علي العارفي الپشي

210

البداية في توضيح الكفاية

الاجماع كاشفا عن قول المعصوم عليه السّلام . ولا يخفى أنّه ينقل رأي المعصوم عليه السّلام في ضمن نقل الاجماع حدسا تارة ، بأن يراد من العلماء في قول الناقل أجمع علماءنا جميع العلماء حتى الامام عليه السّلام فإنّه سيّدهم ويكون رأيه عليه السّلام منقولا عن حدس ورأي غيره عليه السّلام منقولا حسّا ، كما هو الغالب أي نقل رأي الامام عليه السّلام حدسا غالب ونقل رأي الامام عليه السّلام حسّا نادر يتفق لأوحدي من العلماء ( رض ) ، كما في الاجماع التشرفي ، وأخرى لا ينقل ناقل الّا ما هو السبب عند ناقله عقلا ، كما في الاجماع اللطفي ، أو عادة أو اتفاقا كما في الاجماع الحدسي . ولا يخفى أيضا اختلاف ألفاظ النقل صراحة وظهورا وإجمالا في نقل السبب والمسبّب معا ، أو في نقل السبب فقط مثلا ، إذا قال ناقل الاجماع اتفق جميع العلماء حتى الامام عليه السّلام على كذا كان هذا صريحا في نقل السبب والمسبب معا ، وإذا قال الناقل اتفقت الأمة على كذا ، كان هذا ظاهرا في نقل السبب والمسبب معا ، إذ المتبادر من لفظ الأمة جميع آحاد الأمة حتى الامام عليه السّلام ، ولكن يحتمل أن يكون المراد منه غير الامام عليه السّلام ، وإذا قال الناقل أجمع الأصحاب ( رض ) كان ظاهرا في نقل السب فقط ، إذ الظاهر من كلمة الأصحاب غير الإمام عليه السّلام كما هذا متبادر منها إلى الأذهان . امّا إذا قال : أجمع علماءنا على كذا وكذا فربّما كان هذا مجملا ، إذ يحتمل أن يكون المراد من هذه الكلمة عموم العلماء حتى الإمام عليه السّلام كما هو جمع مضاف إلى ضمير المتكلّم مع الغير وهو مفيد للعموم ، والحال ان الإمام عليه السّلام فرد أكمل من العلماء ، ويحتمل أن يكون المراد منها غير الإمام عليه السّلام ، كما يكون من كلمة أصحابنا وفقهائنا غير المعصوم عليه السّلام للتبادر إلى الأذهان منها غيره عليه السّلام .